زهرة طاوكي | فنانة أمازيغية رحلت في صمت وبقيت في ذاكرة الفن
لم تكن زهرة طاوكي مجرد مغنية تؤدي الأغاني، بل كانت واحدة من نساء جيل حملن الفن الأمازيغي في ظروف صعبة، حيث كانت وسائل التسجيل محدودة، والوصول إلى الجمهور يحتاج إلى جهد كبير، بينما كان الفنان يعتمد بشكل أساسي على حضوره وصوته وما يقدمه من أعمال.
أعمال فنية في ذاكرة الأغنية الأمازيغية
خلفت الرايسة زهرة طاوكي عددا من الأشرطة والأعمال الفنية الأمازيغية، من بينها أعمال باسم تيتبرين، كما شاركت في عدد من الأعمال الفنية، أبرزها الفيلم الأمازبغي الشهير حمو نامير و تالوحت ن الوالدين و تاودا إلى جانب أعمال أخرى ساهمت في حضور صوتها ضمن المشهد الفني الأمازيغي.
كما ارتبط اسم زهرة طاوكي بعائلة فنية، فهي والدة الفنانة الأمازيغية المعروفة سعاد توناروز، وهو ما يجعل حضورها جزءا من مسار عائلي ارتبط بالكلمة والفن والأمازيغية.
زهرة طاوكي رحيل في صمت
رحلت الرايسة زهرة طاوكي سنة 2016، بعد صراع طويل مع المرض. لكن رحيلها، مثل رحيل عدد من الفنانين الأمازيغ، مر في صمت نسبي،رغم أن جيلها ساهم في الحفاظ على الأغنية الأمازيغية ونقلها إلى أجيال لاحقة.
وهنا يطرح رحيل زهرة طاوكي سؤالًا أكبر من قصة فنانة واحدة: هل أنصفنا فعل الفنانين الأمازيغ الذين صنعوا جزءا من هذه الذاكرة؟
فالكثير من الأسماء التي كانت حاضرة في مراحل مهمة من تاريخ الأغنية والسينما الأمازيغية أصبحت اليوم أقل حضورا في الإعلام وفي الذاكرة العامة، رغم أن أعمالها شكلت جزءا من الطريق الذي سار فيه الفن الأمازيغي إلى أن وصل إلى الانتشار الذي يعرفه اليوم.
من يتذكر رواد الفن الأمازيغي؟
إن الحضور الذي يعرفه الفن الأمازيغي اليوم لم يبدأ مع وسائل التواصل الاجتماعي ولا مع المهرجانات الحديثة، بل سبقه جيل من الفنانين والفنانات الذين اشتغلوا في ظروف مختلفة.
كان هؤلاء الرواد يغنون ويكتبون ويسجلون أعمالهم في وقت كانت فيه الإمكانيات محدودة، ومع ذلك استطاعوا الوصول إلى الناس وترك أعمال لا تزال حاضرة في ذاكرة محبي الأغنية الأمازيغية.
ولهذا، فإن توثيق أسماء مثل زهرة طاوكي و التعريف بأعمالها ومسارها ليس مجرد استحضار للماضي، وإنما هو حفاظ على جزء من تاريخ الفن والثقافة الأمازيغية.
التكريم لا ينبغي أن يأتي بعد الرحيل
يستحق الفنان الأمازيغي الاعتراف والتكريم وهو على قيد الحياة، وليس فقط بعد رحيله. فالتكريم الحقيقي لا يكون بإحياء ذكرى الفنان بعد وفاته فقط، وإنما بتوثيق أعماله، والحديث عن مساره، وإعادة تقديم إنتاجه للأجيال الجديدة، وحفظ الأشرطة والصور والشهادات المرتبطة به.
الرايسة زهرة طاوكي واحدة من الأسماء التي تستحق أن تبقى حاضرة في ذاكرة الفن الأمازيغي، ليس لأنها تنتمي إلى الماضي فقط، وإنما لأن الماضي نفسه هو الذي صنع الحاضر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق