مولاي علي شوهاد يصدر «تاندرا».. 99 قصيدة تستعيد ذاكرة الشعر والغناء الأمازيغي - إموريكـ l ذاكرة الفن الأمازيغي الأصيل
مولاي علي شوهاد يصدر «تاندرا».. 99 قصيدة تستعيد ذاكرة الشعر والغناء الأمازيغي

مولاي علي شوهاد يصدر «تاندرا».. 99 قصيدة تستعيد ذاكرة الشعر والغناء الأمازيغي

شارك المقالة


 مولاي علي شوهاد يصدر «تاندرا».. 99 قصيدة تستعيد ذاكرة الشعر والغناء الأمازيغي


مولاي علي شوهاد يصدر «تاندرا».. 99 قصيدة تستعيد ذاكرة الشعر والغناء الأمازيغي


إموريك
يعود الفنان والشاعر الأمازيغي مولاي علي شوهاد إلى فضاء الكتاب من خلال ديوانه الشعري الجديد «تاندرا»، في محطة إبداعية جديدة ضمن مسار فني وشعري يمتد لما يقارب نصف قرن. ويأتي هذا الإصدار ليواصل التجربة التي دشّنها الشاعر في ديوانه الأول «أغبالو»، فاتحًا أمام القراء نافذة جديدة على عالمه الشعري وما راكمه من نصوص ارتبطت بالكلمة واللحن والذاكرة والوجدان.
ويضم ديوان «تاندرا» 99 قصيدة، تجمع بين نصوص سبق أن وجدت طريقها إلى الجمهور من خلال التجربة الغنائية لعلي شوهاد، وقصائد أخرى تُنشر لأول مرة في صيغة كتابية. وهو ما يمنح الإصدار قيمة خاصة، باعتباره يجمع بين الذاكرة الغنائية والنص الشعري، ويعيد تقديم جانب مهم من تجربة أحد الأسماء البارزة في مسار الشعر والغناء الأمازيغي.

«تاندرا».. حين تعود الأغنية إلى أصلها الشعري

لا يبدو «تاندرا» مجرد ديوان شعري جديد يضاف إلى رفوف المكتبات، بل يمثل محطة أساسية في تجربة فنان ظل الشعر حاضرًا في صلب مشروعه الإبداعي. فمنذ بداياته، استطاع علي شوهاد أن يجعل القصيدة مجالًا للابتكار والتعبير، وأن يمنحها امتدادًا آخر من خلال الأغنية.
وفي تجربته، لم تكن العلاقة بين الشعر والموسيقى علاقة عابرة؛ فقد تحولت القصيدة إلى مادة للإبداع الغنائي، بينما أصبحت الأغنية وسيلة لوصول الكلمة الأمازيغية إلى جمهور أوسع. ومن هذا التفاعل بين النص واللحن والأداء تشكلت خصوصية تجربة علي شوهاد داخل المشهد الفني والثقافي الأمازيغي.
ويأتي «تاندرا» ليمنح هذه النصوص فضاءً مختلفًا عن فضاء الأغنية، حيث يستطيع القارئ التوقف عند الكلمات والصور الشعرية والإيقاعات والدلالات بعيدًا عن الأداء الموسيقي.

من أبرز ما يميز الديوان الجديد جمعه 99 قصيدة في إصدار واحد، بعضها ارتبط بذاكرة الجمهور من خلال الأغنية، فيما تظهر نصوص أخرى لأول مرة بين دفتي الكتاب.

وهذا التنوع يجعل «تاندرا» أشبه بصفحة واسعة من الذاكرة الشعرية لعلي شوهاد؛ نصوص رافقت مراحل مختلفة من مسيرته، وأخرى تفتح أبوابًا جديدة أمام القارئ لاكتشاف جوانب ربما لم تكن حاضرة في تجربته الغنائية.
وبذلك لا يقتصر الديوان على توثيق مجموعة من القصائد، وإنما يقدم قراءة مختلفة لمسار شاعر جعل من الكلمة وسيلة للتعبير عن التجربة الإنسانية، ومن القصيدة مساحة للبوح والتأمل واستحضار الذاكرة.
حضور الكلمة والهوية في «تاندرا»
يحمل الديوان تقديم الشاعر والأستاذ عبد الرحمان واد الرحمة، إلى جانب كلمة باللغة الإنجليزية للأستاذ محسن آيت المودن، كما يتضمن العمل كلمة خاصة لعلي شوهاد.
وساهم الشاعر والفنان داود السوسي في الإعداد الفني للديوان، من خلال تصميم الغلاف ومعالجة نصوص القصائد، بما ينسجم مع طبيعة العمل وهويته الشعرية والفنية.
ويحضر البعد البصري بدوره في «تاندرا»، إذ يتضمن الغلاف صورة الشاعر، إلى جانب كتابة عنوان الديوان بالأمازيغية والعربية واللاتينية، في صياغة تجمع بين الاسم واللغة والهوية.
أما العنوان نفسه، بما يحمله من إيحاءات ودلالات، فيترك للقارئ مساحة واسعة للتأويل، ويدعوه إلى الدخول في عوالم القصائد واستكشاف ما تختزنه من مشاعر وتجارب وأسئلة.

علي شوهاد.. مسار طويل مع الشعر والغناء الأمازيغي

يكتسب صدور «تاندرا» أهميته من المكانة التي تحتلها تجربة مولاي علي شوهاد ضمن مسار الفن الأمازيغي، بعد عقود من الحضور في مجالات الغناء والتأليف والكتابة الشعرية.
فقد ظل الشعر أحد المكونات الأساسية لمشروعه الفني، وظلت الكلمة الأمازيغية حاضرة في أعماله باعتبارها وسيلة لحفظ الذاكرة والتعبير عن الوجدان والتفاعل مع قضايا الإنسان والحياة.
ومن خلال هذا التراكم، أصبحت القصيدة في تجربته أكثر من مجرد نص؛ فهي نقطة التقاء بين الشعر والموسيقى والذاكرة، وبين التجربة الشخصية والفضاء الثقافي الذي تنتمي إليه.

«تاندرا».. القصيدة بعيدًا عن المنصة

يمنح الكتاب للقصائد فرصة جديدة للحياة خارج فضاء الأغنية. فعندما تنتقل القصيدة من المنصة إلى صفحات الكتاب، يصبح القارئ أمام تفاصيل أخرى في النص؛ اللغة والصورة والإيقاع والمعنى، بعيدًا عن تأثير اللحن والصوت والأداء.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى «تاندرا» باعتباره محاولة لإعادة اكتشاف جزء من تجربة علي شوهاد الشعرية، ليس من خلال ما عرفه الجمهور من الأغاني فقط، وإنما من خلال النصوص في صورتها المكتوبة أيضًا.
فالقصيدة المغناة تكتسب حياة عبر الصوت واللحن، لكنها حين تعود إلى الكتاب تستعيد استقلاليتها، وتمنح القارئ فرصة أخرى للتأمل في بنيتها ومفرداتها وصورها وما تختزنه من دلالات.

يمثل «تاندرا» امتدادًا للتجربة التي بدأها علي شوهاد في ديوانه الأول «أغبالو». وإذا كان الإصدار الأول قد شكل محطة مهمة في مساره الشعري، فإن الديوان الجديد يضيف طبقة أخرى إلى هذا المسار، من خلال جمع عدد كبير من النصوص القديمة والجديدة في عمل واحد.
وهكذا يلتقي في «تاندرا» الماضي بالحاضر، وتلتقي القصائد التي رافقت مسيرة الفنان على مدى سنوات طويلة بنصوص ترى النور للمرة الأولى.
إنه لقاء بين ذاكرة الأغنية وراهنية الكتاب، وبين النص الذي عرفه الجمهور بصوت صاحبه والنص الذي ينتظر أن يكتشفه القارئ على مهل بين صفحات الديوان.

ذاكرة شاعر في 99 قصيدة

تكشف تجربة علي شوهاد الشعرية عن ارتباط وثيق بين النص وتجربة صاحبه؛ فالكلمة تنبع من الذاكرة والوجدان، وتحمل في طياتها أثر السنوات بما راكمته من مشاعر وتجارب وأسئلة.
ومن هنا تبدو بعض قصائد «تاندرا» أقرب إلى شهادة شعرية على مراحل من حياة شاعر وفنان اختار الكلمة وسيلة للتعبير، وجعل من القصيدة فضاءً للبوح والتأمل واستعادة ما تختزنه الذاكرة.
وبين القصائد المغناة وتلك التي تنشر للمرة الأولى، يقدم الديوان للقارئ صورة عن مسار إبداعي طويل، ظل فيه الشعر الأمازيغي أحد أبرز مكوناته.

«تاندرا».. محطة جديدة في مسار الشعر الأمازيغي

مع صدور «تاندرا»، يضيف مولاي علي شوهاد فصلًا جديدًا إلى مساره الإبداعي الطويل، ويضع أمام القارئ جزءًا من رصيد شعري وفني تراكم على امتداد عقود.
وبـ99 قصيدة، يفتح الديوان دفاتر شاعر ظل وفيًا للكلمة الأمازيغية، وجعل من الشعر جسرًا بين الذاكرة والحاضر، وبين النص والأغنية.
وفي النهاية، لا تبدو قيمة «تاندرا» في عدد قصائده فقط، وإنما في كونه يوثق جانبًا من تجربة فنان وشاعر ارتبط اسمه بالكلمة واللحن، ويمنح نصوصًا عاشت طويلًا في فضاء الأغنية فرصة جديدة للعبور إلى فضاء الكتاب.
وهكذا يواصل علي شوهاد رحلته مع القصيدة، تاركًا للكلمة مهمة مقاومة النسيان، وحفظ جزء من ذاكرة الإبداع الأمازيغي للأجيال القادمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمكنكم الانضمام الى متابعينا في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي للتوصل بكل جديد مدونة اليازبرو في مختلف المواضيع التقنية اليومية

أحدث الاخبار التقنية

في الموقع الان

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *